إبراهيم بن محمد الميموني
69
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
وشارحه الشيخ خليل الجندي وتلميذه صاحب الشامل وغيرهم وأنكر ذلك بعض متأخري المالكية ، ولم يثبته في المذهب . ولا يفسد الطواف عند الحنابلة لعدم الاحتراز منه ، وهو مقتضى مذهب الحنفية ؛ لأن القاضي شمس الدين السروجى منهم ذكر أنه ليس من البيت على مذهب أبي حنيفة ، واختار كونه ليس منه جماعة من محققي العلماء على ما قاله ابن جماعة ، قال الفاسي : قلت : ينبغي الاحتراز منه لأنه إن كان من البيت كما قيل فالاحتراز منه واجب وإلا فلا محذور في ذلك ، كيف والخروج من الخلاف مطلوب وهو هنا قوى ؟ واللّه أعلم . وبعض الناس يعارض القول بأن الشاذروان من البيت بكون ابن الزبير - رضى اللّه عنهما - بنى البيت على أساس إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم كما جاء في خبر بنائه ، وهذا المعارض لا يخلو من حالين : أحدهما أن يدعى أن ابن الزبير رضى اللّه عنهما استوفى البناء على جميع أساس جداران البيت بعد ارتفاعها عن الأرض ، والآخر أن يدعى أن البناء إذا نقص من عرض أساسه بعد ارتفاعه عن الأرض لا يكون مبنيا على أساسه القديم ، والأول لا يقوم عليه دليل ؛ لأن ما ذكر من صفة بناء ابن الزبير رضى اللّه عنهما لا يقتضى أن يكون بناء البيت مستوفا على جميع أساس جدرانه بعد ارتفاعها عن الأرض ولا ناقصا على أساسها ، ووقوع هذا في بنائه أقرب من الأول ؛ لأن العادة جرت بتقصير عرض أساس الجدار بعد ارتفاعه لما في ذلك من مصلحة البناء ، وإن كان في هذا مصلحة فلا مانع من فعله في البيت لما بنى في زمن ابن الزبير رضى اللّه عنهما واللّه أعلم ، نعم في بناء ابن الزبير له على أساس إبراهيم دليل واضح على أنه أدخل في البيت ما أخرجته منه قريش في الحجر فإنه بنى في ذلك على أساس إبراهيم لا أساس قريش ، والثاني غير مسلم ؛ لأن الجدار إذا اقتصر من عرضه بعد ارتفاعه عن الأرض لا يخرجه ذلك عن كونه مبنيا على أساسه القديم وهذا مما لا ريب فيه وإنكاره مكابرة ، واللّه أعلم . وما علمت متى كان ابتداء بناء الشاذروان ولم يبن مرة واحدة وإنما بنى دفعات منها في سنة اثنين وأربعين وخمسمائة ، وما عرفت المبنى منه في هذه السنة ، ومنها في سنة ( « 1 » ) وثلاثين وستمائة على ما ذكره سليمان بن خليل ، وبيض لما بين ستة وثلاثين
--> ( 1 ) بياض بالأصل وكتب بالحاشية : يراجع .